فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ (١) أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ (٢): "مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى" (٣). [ق ٦/ ٣٣١، ك ٢/ ١٢١]
===
فسميت) أي عينت (له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري) أي أمضي (له سهمه) أي كسائر الغزاة (فذكرت الدنانير) التي سميتها له، فترددت فيه بأن أعطي له سهمه، أو أعطي له الدنانير التي سميتها له.
(فجئت النبي ﷺ، فذكرت له أمره) أي: قصته (فقال) أي رسول الله ﷺ: (ما أجد) أي أعرف له (في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلَّا دنانيره التي سمَّى) أي: سمَّيت له، أو بصيغة المجهول، أي: سُمي له.
قال القاري: في "شرح السنَّة" (٤): اختلفوا في الأجير للعمل وحفظِ الدواب يحضر الوقعة هل يسهم له؟ فقيل: لا سهم له، قاتل أو لم يقاتل، إنما له أجرة عمله، وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأحد قولي الشافعي، وقال مالك وأحمد: يسهم له، وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال، وقيل: يخيَّر بين الأجرة والسهم، انتهى.
ويظهر لي قول - والله تعالى أعلم به -: أنه إذا قاتل ولم يشترط في إجارته القتال يجمع له من الأجرة والسهم، لأنهما غير متنافيين، وهو ظاهر قاعدة مذهبنا السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان.