فَقَاتَلَنِي (١) فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ للَّهِ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقْتُلْهُ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [خ ٦٨٦٥، م ٩٥، السنن الكبرى للنسائي ٨٥٩١]
===
مقاتلتهم (فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف) أي: فقطعها (ثم لاذ) فعل ماض من لاذ يلوذ، أي: عاذ واعتصم (مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ ) أي تلك الكلمة، وهي: "أسلمت لله".
(قال رسول الله ﷺ: لا تقتله)، قال القاري (٢): يستفاد من نهيه عن القتل والتعرض له ثانيًا بعد ما كرر أنه قطع إحدى يديه أن الحربي إذا جنى على مسلم، ثم أسلم لم يؤاخذ بالقصاص، إذ لو وجب لرخص في قطع إحدى يديه قصاصًا.
(فقلت: يا رسول الله! انه قطع يدي، فقال رسول الله ﷺ: لا تقتله، فإن قتلته) بعد ما تكلم بالإسلام (فإنه بمنزلتك) في عصمة الدم (قبل أن تقتله) أي قبل قتلك إياه (وأنت) في إباحة الدم (بمنزلته) أي بمنزلة ذلك الرجل (قبل أن (٣) يقول كلمته التي قال) وهي كلمة الإسلام.
قال القاري (٤): قوله: "فإنه بمنزلتك" لأنه صار مسلمًا معصوم الدم قبل أن فعلت فعلتك التي أباحت دمك قصاصًا، والمعنى كما كنت قبل قتله مَحْقُونُ الدم بالإسلام، كذلك هو بعد الإسلام، وقوله: "أنت بمنزلته"، لأنك صرت