فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [م ١٨٠٨، ت ٣٢٦٤، حم ٣/ ١٢٤]
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ, عَن الزُّهْرِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ,عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِى فِى هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ". [خ ٣١٣٩، حم ٤/ ٨٠، ق ٦/ ٣١٩]
===
(فأعتقهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أي: الحديبية (إلي آخر الآية) (١).
٢٦٨٩ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لأسارى) أي: في أسارى، جمع أسير (بدر) وهو موضع مشهور، وقيل: ماء، وقيل: بئر بين مكة والمدينة، أسفل وادي الصفراء، وبه كانت الوقعة المشهورة التي أظهر الله بها الإِسلام، وفرَّق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، (لو كان مطعم بن عدي (٢) حيًّا، ثم كلمني في) خلاص (هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحتين، بينهما مثناة فوقية ساكنة مقصور، جمع نتن أو نتين كزمن وزمنى، أو جريح وجرحى (لأطلقتهم له).
قال في "السيرة الحلبية" (٣): جاء جبير بن مطعم وهو كافر يسأل النبي ﷺ في أسارى بدر، فقال له ﷺ: لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم لشفعناه, لأن المطعم كان أجار النبي ﷺ -لما قدم من الطائف، وكان ممن سعى في نقض الصحيفة كما تقدم، فكان له يد عند رسول الله ﷺ، فأراد أن يكافئه بهذا، ويحتمل أنه أراد تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه وترغيبه إلى الإسلام.