عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ, فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَمًا،
===
(على النبي ﷺ وأصحابه من جبال التنعيم) وهو موضع بين مكة وسرف، ومنه يحرم من أراد العمرة من أهل مكة، وهو الموضع الذي أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر منه عائشة، وهو أدنى الحِل, لأنه ليس موضع في الحل أقرب إلى الحرم منه، وهو على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: على أربعة أميال، وقيل: على فرسخين، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له: نعيم، وآخر عن شمالها يقال له: ناعم، والوادي نعمان.
(عند صلاة الفجر ليقتلوهم) أي: ليقتل أهل مكة أصحاب رسول الله ﷺ (فأخذهم) أي ثمانين رجلًا (رسول الله ﷺ سلمًا). قال القاري (١): قال النووي (٢): ضبطوه بوجهين: بفتح السين واللام، وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: معناه: الصلح.
قال القاضي: هكذا ضبطه الأكثرون، قال: والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي (٣) على فتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ (٤)، أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا، وأسلموا أنفسهم عجزًا، قال: وللوجه الآخر وجه، وهو أنه لما لم يجر معهم القتال، بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم، فَرَضوا بالأسر، كأنهم قد صولحوا على ذلك.