فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ» , فَقَامَ رَجُلٌ فِى يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ, فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لأُصْلِحَ بِهَا بَرْذَعَةً لِى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ» , فَقَالَ: أَمَّا إِذْا (١) بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِى فِيهَا, وَنَبَذَهَا. [ن ٣٦٨٨، حم ٢/ ١٨٤]
===
فإن قلت: هذا الحصر منقوض بسهم الصفي، وسهمه كسهم الغانمين، قال في "شرح السير الكبير": قد كان لرسول الله ﷺ ثلاث حظوظ في الغنائم: الصفي، وخُمس الخمس، وسهم كسهم أحد الغانمين.
قلت: المراد من هذا الفيء هو الغنيمة التي حصلت من هوازن، ولم يأخذ منها رسول الله ﷺ إلا الخمس، ولم يصطف منها شيئًا، ولم يأخذ سهمه كسهم الغانمين، فلم يبق لرسول الله ﷺ فيه إلَّا الخمس فصح الحصر.
(فأدوا) أي لما لم يكن في هذا الفيء لي، فأولى أن لا يكون لكم منه شيء غير حقكم، فمن يأخذ منكم بغير حقه فليدفعه (الخياط والمخيط) (٢) أي: إذا أخذتم الخياط والمخيط بغير حقه فأدوه، (فقام رجل في يده كبة) أي: قطعة ومجموعة (من شعر، فقال: أخذت هذه) قبل القسمة (لأصلح بها برذعة) بفتح الباء والدال المهملة، وقيل: المعجمة، وفي "القاموس": إهمال داله أكثر، وهي الحلس التي تحت رحل البعير (لي).
(فقال رسول الله ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب) أي: من حق فيها (فهو لك) أي: وأما ما كان من غير ما هو حق لي ولبني عبد المطلب فلا يحل لك حتى تستحله منهم (فقال) أي الرجل: (أما إذا بلغت) أي: هذه الكبة (ما أرى)، أي: من الضيق فيه (فلا أرب) أي لا حاجة الي فيها، ونبذها).