صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِى, فَأَرْضِهِ مِنْهُ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا
===
(صدق يا رسول الله) أي: أبو قتادة، (وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه) من باب الإفعال، أي: أرض أبا قتادة (منه) أي من السلب بأن تعوضه شيئًا عن ذلك السلب (فقال أبو بكر الصديق (١): لاها الله إذًا) (٢)، قال الخطابي (٣): هكذا يروى، والصواب: "لاها الله ذا" بغير ألف قبل ذا، فمعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون ها مكان واو القسم، ومعناه: لا والله لا يكون ذا.
قال الحافظ (٤): وأما "إذًا" فثبتت في جميع الروايات المعتبرة والأصول المحققة من "الصحيحين" وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة، ثم نقل عن الخطابي وغيره من أهل العربية أنه خطأ، والصواب: لفظ "ذا".
ثم قال بعد كلام طويل: والعجب ممن يعتني بشرح الحديث، ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف، ولا أقول: إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي المشاركة بينهم (٥)، بل أقول: لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم.