ورَافَقَنِى (١) مَدَدِىٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ, لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ, فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا, فَسَأَلَهُ الْمَدَدِىُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ, فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ, فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ (٢) , وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ, وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ, فَجَعَلَ الرُّومِىُّ يَفْرِى بِالْمُسْلِمِينَ, فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِىُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ, فَمَرَّ بِهِ الرُّومِىُّ فَعَرْقَبَ
===
وقال: "إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فلقيتهم الروم في جمع عظيم، فقتلوا ثلاثتهم، فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد، فانحاز بهم حتى قدم المدينة.
(ورافقني) أي: صار رفيقي (مددي) أي: من يخرج لمدد العسكر (٣) (من أهل اليمن، ليس معه) سلاح (غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله) أي: الرجل (المددي طائفة) أي: قطعة (من جلده) أي: الجزور (فأعطاه إياه، فاتخذه) أي: اصطنع الجلد حتى صار بعد اليبس (كهيئة الدرق، ومضينا) أي: مشينا.
(فلقينا جموع الروم، وفيهم) أي: في الروم (رجل على فرس له أشقر) أي: أحمر (عليه سرج مذهب) أي: مطلي بذهب (٤) (وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين) أي: يبالغ في النكاية والقتل، وفي بعض النسخ: يغري بالغين المعجمة، أي: يهيج الكفرة على المسلمين ويحثهم على قتالهم.
(فقعد له) أي لقتله (المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب