عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: "مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ ", قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ, قَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا». [حم ٣/ ٤٨٧، ق ٩/ ٢١١]
===
(عن أبيه نعيم) بن مسعود الأشجعي (قال) نعيم بن مسعود: (سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما) أي: لرسولي مسيلمة الكذاب (حين قرأ) هكذا بصيغة الإفراد في المجتبائية والمصرية، وأما في الكانفورية، والقادرية، والمكتوبة القلمية، ونسخة "العون": فبالتثنية، وأما في رواية أحمد في "مسنده" فبالإفراد على صيغة المعلوم، وأما ما في "العون" (١) بأن فيه على صيغة المجهول، فلم أره فيه.
(كتاب مسيلمة) الكذاب الذي تَنَبَّأَ، وكان صاحب نيرنجات (٢)، فتبعه خلق من بني حنيفة، ثم قتل في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ (ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال) أي: مسيلمة، معناه إنا نصدقه في دعوى النبوة، ونقول: إنه رسول الله، وهذا كفر وارتداد منهما في حضرته ﷺ.
(قال) رسول الله ﷺ: (أما) حرف تنبيه (والله لولا أن الرسل لا تقتل) أي: العادة فاشية في الملوك أن الرسل لا تقتل عندهم (لضربت أعناقكما).
وقد أخرج شيخ الإِسلام ابن تيمية في "مصنفه" (٣) عن ابن مسعود، وعزاه إلى أحمد، قال: "جاء ابن النوَّاحة -بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة- وابن أثال- بضم الهمزة وبعدها مثلثة- رسولا مسيلمة إلى النبي ﷺ، فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما، قال عبد الله: فمضت السنَّة أن الرسل لا تقتل".