وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ".
===
عبد السلام، وقال النووي (١): معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجيسها, لأنها زاد إخوانكم من الجن، انتهى.
(وأما الظفر فمدى الحبشة) قال في "البدائع" (٢): وجملة الكلام فيه: أن الآلة على ضربين: آلة تقطع وآلة تفسخ، والتي تقطع نوعان: حادة وكليلة، أما الحادة فيجوز الذبح بها حديدًا كانت أو غير حديد، والأصل في جواز الذبح بدون الحديد ما روي عن عديِّ بن حاتم ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ أحدَنا أصاب صَيْدًا وليس معه سكين أيذكِّي بمَرْوَةٍ أو بشِقَّةِ العصا؟ فقال ﵊: "أنهرِ الدم بما شئتَ واذكر اسم الله تعالى" (٣).
وأما الكليلة فإن كانت تقطع يجوز لحصول معنى الذبح، لكنه يكره لما فيه من زيادة إيلام لا حاجة إليها, ولهذا أمر رسول الله ﷺ بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة، وكذلك إذا ذبح بظفر منزوع أو سن منزوع جاز الذبح بهما ويكره.
وقال الشافعي (٤) ﵀: لا يجوز لهذا الحديث, لأنه استثنى الظفر والسن من الإباحة، والاستثناء من الإباحة يكون حظرًا.
ولنا: أنه لما قطع الأوداج فقد وجد الذبح بهما فيجوز، كما لو ذبح بالمروة وليطة القصب، وأما الحديث فالمراد السن القائم والظفر القائم, لأن الحبشة إنما كانت تفعل ذلك لإظهار الجلادة، وذلك بالقائم لا بالمنزوع، والدليل عليه أنه روي في بعض الروايات إلا ما كان قرضًا بسن أو حزًا بظفر، والقرض إنما يكون بالسن القائم.