"مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً
===
ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا) أما الدراهم والدنانير فقال في "السيرة الحلبية" (١): كانت عنده ﷺ سبعة دنانير أو ستة، فأمر عائشة ﵂ أن تتصدق بها بعد أن وضعها ﷺ في كفه، وقال: "ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده، فتصدقت بها"، وفي رواية: "أمرها بإرسالها إلى علي - كرم الله وجهه - ليتصدق بها، فبعثت بها إليه، فتصدق بها بعد أن وضعها في كفه".
(ولا بعيرًا ولا شاة)، وأما البعير والشاة فقال القاري في شرحه على "المشكاة" (٢): وأما ما حكى بعض أهل السير أن رسول الله ﷺ كان له إبل كثيرة، وكان له عشرون ناقة يحفظونها في نواحي المدينة، ويأتون بألبانها في كل ليلة، وكان له سبع شياه يشربون ألبانها، وكان له سبع معز يشربون من ألبانها، فلا يصلح للمعارضة لهذا الحديث الصحيح، ولو صح لحمل على أنها كانت من إبل الصدقة، وكان أصحاب الفقراء من أهل الصفة وغيرهم [يشربون من ألبانها].
وأما الأرض التي كانت له ﷺ بخيبر وفدك فقد سَبَّلَها رسول الله ﷺ في حياته وجعلها صدقة للمسلمين، كما وقع في رواية البخاري (٣) عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: "ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة".
قلت: وحديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم (٤): أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة"، وكذلك حديث أبي بكر عندهما (٥): قال: قال رسول الله ﷺ: