إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا, وَلَيْسَ يَرِثُنِى إلَّا ابْنَتِى أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «لَا» , قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا» , قَالَ: فَالثُّلُثِ (١)؟
===
إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني) أي: من أصحاب الفرائض، أو ليس يرثني ممن أخاف عليه الضياع (إلَّا ابنتي).
قال الحافظ (٢): وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة، فإن كان محفوظًا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه، لكن لم يذكر أحد من النَّسَّابين لسعد بنتًا تسمى عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم "الكبرى" والظاهر أن البنت المشار إليها هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد أمَّها، انتهى.
وليس المراد أنه لا وارث له غير ابنته، بل كان له عصبة كثيرة (٣).
قلت: والأحسن أن يقال: ليس لي من ولدي إلَّا ابنتي, لأنه لم يكن له يومئذ إلَّا ابنة واحدة (٤)، وإنما عبَّر ﷺ بالورثة؛ لأنه ﷺ اطلع على أن سعدًا سيعيش ويأتيه الأولاد غير البنت المذكورة، فكان كذلك، وولد له بعد ذلك أربعة (٥) بنين، أو يقال: إن رسول الله ﷺ إنما عبر بالورثة؛ لأنه كان له من الورثة من ولد أخيه عتبة بن أبي وقاص غيرها، فأطلق لفظ الورثة باعتبار ابنته وأبناء أخيه.
(أفأتصدق بالثلثين) من مالي؟ (قال: لا، قال: فبالشطر؟ ) أي: أتصدق بنصف مالي؟ (قال: لا، قال) أي سعد: (فالثلث؟ ) بالجر، أي: أفأتصدق بثلث مالي؟