عن سَعِيدٍ قَالَ: "كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَاَلَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ وَرِّثْ (١) امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوُجِهَا، فرَجَعَ عُمَرُ
===
عن سعيد قال) أي سعيد: كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة) أي: لعصبات المقتول والذين يعقلون عنه إذا جنى، (ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال له الضحاك بن سفيان) الكلابي، أبو سعيد، قال الواقدي: كان على صدقات قومه، وكان من الشجعان، يعد بمائة فارس، وبعثه النبي ﷺ على سرية، وقال ابن سعد: كان ينزل نجدًا، وكان واليًا على من أسلم هناك من قومه، ولما رجع النبي ﷺ من الجعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم، كان سَيَّافًا لرسول الله ﷺ قائمًا على رأسه متوشحًا بسيفه.
(كتب إليَّ رسولُ الله ﷺ أن وَرِّثْ امرأة أشيم) كأحمر (الضبابي) بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف [موحدة] أخرى، قتل في عهد النبي ﷺ مسلمًا خطأ، فأمر رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان أن يورِّث امرأته من ديته (٢) (من دية زوجها، فرجع عمر) عمَّا يقول من عدم توريثها من دية زوجها، وإنما يقول عمر بذلك على ظاهر القياس، فإن الدية لا تجب إلَّا بعد القتل، والميراث لا يجرى إلَّا في المال الذي يكون مملوكًا له عند الموت، فلما بلغه النص رجع عن رأيه.
وقيل: إنه شهد له بذلك زرارة بن جزي لما قال له عمر: لتأتيني على هذا