مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، واللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ (١) بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، فَوَليَهَا أَبُو بَكْرٍ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَليُّ أَبِي بَكْرٍ، فَوَليتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيهَا، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهَا، فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ". [خ ٣٠٩٤، م ١٧٥٧، ت ١٦١٠، ن ٤١٤٨، حم ١/ ٢٥، ق ٦/ ٢٩٧]
===
ما تركنا صدقة، والله يعلم أنه) أي أبا بكر (صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحق، فَوَليَها) أي تولى أمر تلك الأموال (أبو بكر) أي في حياته ولم يعطكما إياها.
(فلما تُوُفِّيَ أبو بكر قلتُ: أنا وليُّ رسولِ الله ﷺ ووليُّ أبي بكر) أي خليفتهما (فَوَلِيتُها ما شاء الله) أي إلى زمانٍ شاء الله تعالى (أن ألِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا، وأنتما جميع) أي مجتمعان (وأمرُكما واحدٌ) أي ليس بينكما اختلاف تطلبان ذلك المال (فسألتُمانِيها، فقلت: إن شئتُما أن أدفَعَها إليكما على أَنَّ عليكما عَهْدَ الله) أي ميثاقه (أن تَلِيَاها) أي تتولاها (بالذي كان رسول الله ﷺ يَلِيْها) أي بالطريق الذي يتصرف فيها، أي تتصرفان فيها بحيث كونكما متوليين لا مالكين فقبلتماها (فأخذتماها مني على ذلك) أي العهد والميثاق (ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك) بأن أقسمها بينكما (والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة) أي القيامة (فإن عجزتما عنها فَرُدَّاها إليَّ).
وزاد في نسخة: قال أبو داود: وإنما سألاه أن يكون يُصَيِّرُه بينهما نصفين، لا أنهما جهلًا أن النبي ﷺ قال: "لا نورث، ما تَرَكْنَا صدقة"، فإنهما