فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيعُودُ مِنْهَا (١) عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وُيزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا (٢) لَهَا، فَأَبَى، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَليَ أَبُو بَكْرٍ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَليَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ عُمَرُ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ
===
(فقال: إن رسولَ الله ﷺ كانت له فدكُ، فكان ينفق منها، ويَعُوْدُ) أي يحسن
وينفع (منها على صغير بني هاشم، ويُزَوِّجُ منها أَيِّمَهُمْ، وإن فاطمة) أي ابنته (سَأَلَتْه أَنْ يَجْعَلَها) أي فدك (لها) أي لفاطمة (فأبى) أي (٣) مَنَعَهَا وَلَمْ يُعْطِها (فكانت) أي فدك (كذلك) في تصرف رسول الله ﷺ (في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّي.
(فلما أن وَلِيَ) أي استخلف (أبو بكر عَمِلَ فيها) أي في فدك (بما عَمِلَ النبي ﷺ في حياته) من الإنفاق على صغير بني هاشم وأَيّمِهِمْ (حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّي.
(فلما أن ولى عمرُ عَمِلَ فيها) أي في فدك (بمثل ما عَمِلَا) أي رسول الله ﷺ وأبو بكر (حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّيَ (ثم أقطعها) أي جعلها قطيعةً لنفسه (مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز) وضع الاسم الظاهر موضع لفظ "لي" لِيشعر أنه غير راضٍ به.
(قال عمر - يعني ابن عبد العزيز -: فرأيت أمرًا) وهو فدك (مَنَعَه