رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِب قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْن رَبِيعَةَ وَللْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغْنَا مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعُمَّالُ، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ.
قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَنَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا وَاللَّهِ (١) لَا يَسْتَعْمِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: هَذَا مِنْ أَمْرِكَ،
===
ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ (وعباس بن عبد المطلب قالا) أي ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب العبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس: ائتيا رسولَ الله ﷺ فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنا من السنِّ ما ترى) أي بَلَغْنا مبلغَ الرجال وبَلَغْنا النكاح (وَأَحْبَبْنَا أن نتزوَّج، وأنت يا رسول الله أبرُّ الناس وأوصلُهم) أي للرحم (وليس عند أبوَيْنا ما يُصْدِقان عَنّا) أي يؤديان المهر عَنّا إذا تزوَّجْنا (فاستَعْمِلْنا) أي اجعلنا عاملين (يا رسولَ الله على الصدقاتِ، فَلْنُوءَدِّ إليك) أي من مالِ الصدقات مثل (ما يُوءَدِّي العُمَّالُ) أي إليك (وَلْنُصِبْ) أي نحصل (ما كان فيها) أي في الصدقات (من مَرْفَقٍ) وهي العُمالة.
(قال) أي عبد المطلب بن ربيعة: (فأتى إلينا عليُّ بنُ أبي طالب ونحن) الواو للحال (على تلك الحال) أي يتكلم أَبوَانَا في أمرنا (فقال) أي عليٌّ (لنا: إن رسولَ الله ﷺ لا) أي لا تفعلوا (والله لا يَسْتَعْمِلُ) أي لا يجعل عاملًا (أحدًا منكم على الصدقة، فقال له ربيعة: هذا من أمرك) يحتمل أن يكون بتقدير حرف