قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ (١) الْقَرْمُ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا (٢) بِحَوْرٍ (٣) مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ، فَصلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زينَبَ بنْتِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَاب (٤) حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ
===
الاستفهام للإنكار، ويحتمل التحقيق، أي هذا من حسدك، كما يؤيده حديث الطبراني (٥)، ويؤيده لفظ "مسلم": "فقال: والله ما تَصْنَعُ هذا إلَّا نَفَاسَةً منك علينا" (قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رسولِ الله ﷺ) أي صِرتَ خَتَنَه (فلم نَحْسُدْك عليه، فَأَلْقَى عليٌّ رداءَه، ثم اضطجعَ عليه، فقال) أي عليٌّ: (أنا أبو حَسَنٍ القَرْمُ) وهو في الأصل فحل الإبل، ومنه قيل للرئيس: قرم، والمراد أنه مقدم في الرأي، والمعرفة، وتجارب الأمور، فهو فيهم بمنزلة القَرْم من الإبل (والله لا أَرِيْمُ) أي لا أبرحُ من هذا المحل (حتى يَرْجِعَ إليكُما ابناكما بِحَوْرٍ) أي بجواب (ما بَعَثْتُما به إلى النبي ﷺ) لئلا تظنوا بي أني تكلمت في أمركما رسولَ الله ﷺ على خلاف ما بعثتما.
(قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى نُوافِقَ) أي وافقنا رسولَ الله ﷺ (صلاةَ الظهر قد قامت، فَصَلَّيْنَا مع الناس، ثم أسرعتُ أنا والفضل إلى باب حُجْرَةِ النبيِّ ﷺ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش) أي يوم نَوْبتها (فقمنا بالباب حتى أتَى رسولُ الله ﷺ، فَأَخَذَ بأُذُني وأُذُن الْفَضْلِ) أي شفقةً ورحمةً.