ثُمَّ قَالَ: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ"، ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَللْفَضْلِ فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثمَّ كَلَّمْتُهُ أَو كَلَّمَهُ الْفَضْلُ - قَدْ شَكَّ في ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ -، قَالَ: كَلَّمَهُ بِالَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا.
فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يُرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا زينَبَ تُلَمِّعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَاب بِيَدِهَا، تُرِيدُ أَنْ لَا تَعْجَلَا (١) وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ في أَمْرِنَا، ثُمَّ خَفَّضَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا: "إِنَّ هَذ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ،
===
(ثم قال: أَخْرِجَا ما تُصَرِّرَانِ) أي أظْهِرَا ما تجمعان وتكتمان في صدورِكما (ثمَّ دَخَلَ) أي الحجرة (فَأَذِنَ لي وللْفَضْلِ) أي بالدخول (فَدَخَلْنا) عليه (فَتَوَاكَلْنَا الكلامَ) قال في "المجمع": أي اتكل كل واحد منهما على الآخر، انتهى، أي أراد كلُّ واحد منا أن يبدأ الآخر الكلام (قليلًا) أي زمانًا قليلًا (ثم كلَّمْته أو كَلَّمه الفضلُ، قد شك في ذلك عبد الله) وهذا قول الزهري (قال) أي عبد المطلب بن ربيعة كلّمتُه أو (كلّمه) الفضل (بالذي) أي بالكلام الذي (أمرنا به أبوانا).
(فسكت رسول الله ﷺ ساعة ورفع بصرَه قِبَلَ سَقْفِ البيت حتى طال علينا) وظَنَنَّا (أنه) أي رسول الله ﷺ (لا يُرْجِعُ إلينا شيئًا) أي من الجواب (حتى رَأَيْنَا زينبَ) أم المؤمنين (تُلَمِّعُ) أي تشير (من وراء الحجاب بيدِها، تريد) أي بإشارتها (أن لا تَعْجَلَا وإن رسول الله ﷺ) مشغول (في أمرنا، ثم خَفَّضَ رسولُ الله ﷺ رأسَه، فقال لنا: إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ) والمراد لبني هاشم.