كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتِ وَمَعَهُ شَرْبٌ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ برِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ (١)، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ (٢) الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ (٣)، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟
===
كاليومِ) في الشدة عليَّ (عدا حمزةُ على ناقَتَيَّ، فاجْتَبَّ أسنِمَتَهما، وبَقَرَ خواصرَهما، وها) حرف تنبيه (هو ذا في بيت ومعه شَرْبٌ).
(فدعا رسولُ الله ﷺ بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي واتبعتُه أنا وزيدُ بنُ حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فَأُذِنَ له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفق) أي شرع (رسول الله ﷺ يَلُوْمُ حمزةَ فِيما فَعَلَ) وفي رواية ابن جريج: "فدخل على حمزة فتغيظ عليه" (فإذا حمزة ثَمِلٌ) أي سكران، قال في "القاموس": الثَّمَلُ محركةً: السكر، ثَمِلَ كَفَرِحَ فهو ثَمِلٌ (مُحْمَرَّةٌ عيناه) من شدة السكر.
(فنظر حمزة إلى رسول الله ﷺ) أي إلى رجليه (ثم صَعَّدَ) أي رفع (النظرَ فنظر إلى ركبتيه، ثم صَعَّد النظرَ فَنَظَرَ إلى سرته، ثم صَعَّدَ النظرَ فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ ) قيل: أراد (٤) أن أباه عبد المطلب جد