بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيَة.
فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ أَنْ يَنْزعَ عن أَذَى النَّبِيِّ ﷺ، أَمَرَ النَّبَيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا يَقْتُلُونَهُ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ، فَلَمَّا قتلُوهُ فَزِعَتِ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ، فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ، فَذَكَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي كَانَ يَقُولُ، وَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ، فَكَتَبَ (١)
===
بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية)، وتمام الآية: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾ (٢).
(فلما أبَي كعبُ بن الأشرف أن يَنْزِعَ) أي من أن يرتدع (عن أذى النبيِّ ﷺ، أمر النبيُّ ﷺ سعدَ بنَ معاذ أن يَبْعَثَ رهطًا) أي جماعة (يقتلونه، فبعث) سعدُ بنُ معاذ (محمدَ بنَ مسلمةَ) ونفرًا من الأوس، وهم: عباد بن بشر، وأبو نائلة سلكان بن سلامة، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبير.
(وذكر) أي كعب (قصة قتله) قال ابن سعد: إن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة (فلما قتلوه فَزِعت) أي خافت (اليهود والمشركون، فَغَدوا) أي حضروا في أول النهار (على النبيِّ ﷺ فقالوا: طُرِقَ صاحِبُنا) أي دخل عليه ناس ليلًا (فقُتل، فذكر لهم النبيُّ ﷺ الذي كان يقول) من هجوه ﷺ وايذائه أصحابَه (ودعاهم النبيُّ ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا) فيه عهد (ينتهون إلى ما فيه) ولا يتجاوزون عنه (فكتب