اجْتَمَعُوا (١) لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (٢) ﷺ لقِيَهُمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تكيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ".
فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ (٣) كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا (٤)، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا
===
اجتمعُوا لقتال رسول الله ﷺ، فلما بَلَغَ ذلك) أي خبر وعيد قريش وتهديدهم واجتماعهم على قتاله (النبيَّ ﷺ لَقِيَهم) أي عبد الله بن أُبَيٍّ ومن كان معه من عبدةِ الأوثان (فقال) رسول الله ﷺ: (لقد بَلَغَ وعيدُ قريشٍ) أي تهديدهم (منكم المَبَالِغَ) أي منتهى الغايات (ما كانت) أي قريش (تكيدُكم) أي تضرُّكم بوعيدِهم وتهديدِهم (بأكثرَ مما تريدون أن تَكِيْدُوا) أي تضروا (به) أي بما تريدون (أنفسكم) حاصله: أنكم تريدون أن تقاتلوا المسلمين وفيهم أبناؤكم وإخوانكم فتقاتلونهم، وهذا أَضَرُّ لكم من أن تقاتلكم قريش، فَبَيَّنَه بقوله: (تريدون أن تقاتلوا أبناءَكم واخوانكم) فإنهم مسلمون فيقاتلونكم.
(فلما سمعوا ذلك من النبيِّ ﷺ) وعلموا أن قتالهم مع المسلمين أضرّ لهم (تفرقوا، فَبَلَغَ ذلك كفارَ قريش، فَكَتَبَتْ كفارُ قريش بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ) قال في "المجمع" (٥): هو بسكون اللام: السلاح عامًا، وقيل: الدروع خاصة (والحصُون) أي القلاع (وإنكم لتُقَاتلُنّ صاحِبَنا) أي رسولَ الله ﷺ , لأنه من قريش (أو لنفعلَنّ كذا, ولا يَحُولُ بيننا