كَانَا لِذَوِي (١) حَاجَةٍ، لَمْ يُقْسِمْ لأَحَدٍ مِنَ الأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِي مِنْها صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂". [عب ٥/ ٣٥٨/ ٩٧٣٣، الدلائل للبيهقي ٣/ ١٧٩]
===
قال في "التفسير الكبير" (٢): ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم: أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.
(كانا لذوي حاجة، لم يقسم لأحدٍ من الأنصار غيرَهما، وبقي منها صدقةُ رسول الله ﷺ) وإنما عبرها بالصدقة لقوله ﷺ: "لا نورث ما تركناه صدقة" (التي في أيدي بني فاطمة ﵂).
قال الرازي في "التفسير الكبير": ثم ها هنا سؤال، وهو أن أموال بني النضير أخذت بعد القتال, لأنهم حوصروا أيامًا، قاتلوا وقتلوا، ثم صالحوا على الجلاء، فوجب أن تكون تلك الأموال من جملة الغنيمة لا من جملة الفيء، ولأجل هذا السؤال ذكر المفسرون ها هنا وجهين:
الأول: أن هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير, لأنهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب، وحاصرهم رسول الله ﷺ والمسلمون بل هو في فدك، وذلك لأن أهل فدك انجلوا عنه، فصارت تلك القرى والأموال في يد الرسول ﵇ من غير حرب، فكان ﵊ يأخذ من غلة فدك نفقته ونفقة من يعوله، ويجعل الباقي في السلاح والكراع.
والقول الثاني: أن هذه الآية نزلت في بني النضير وقراهم، وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة، فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله ﷺ وكان راكب جمل، فلما كانت المقاتلةُ قليلةً والخيلُ والركابُ غيرَ حاصل،