يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى (١) بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ.
وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِب، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا (٢) مَا أَقَلَّتِ الإبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا، فَكَانَ (٣) نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ اللّةُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أكْثَرَهَا لِلْمُهَاجُرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ، وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ
===
اليهودَ (يومَهم ذلك، ثم غدا) أي سار (الغد) أي في أول نهار الغد (على بني قريظة) وهي قبيلة من اليهود (بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم) أي بني قريظة (إلى أن يعاهدوه فعاهدوه) أي عاهد بنو قريظة رسول الله ﷺ.
(فانصرف) أي رجع (عنهم، وغدا) أي سار (على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا) من الحصين (على الجلاء) وهو الخروج من الوطن (فجلتْ بنو النضير) أي خرجت من المدينة إلى بلاد الشام (واحتملُوا ما أَقَلَّت) أي حملت (الإبل من أمتعتهم وأبوابِ بيوتهم وخَشَبِها) أي خشب البيوت (فكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياها وخَصَّه) أي وخص الله سبحانه رسولَ الله ﷺ (بها) أي بنخل بني النضير (فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٤)، يقول: بغير قتالٍ، فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها للمهاجرين وقَسَمَها بينهم، وقَسَمَ منها لرجلين من الأنصار).