فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إَّلا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِّي (١) عَلَيْهِ"، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ
===
(فَقَصَّ) أي الراوي، ولعله الزهري (خَبَرَهم) أي قصة اليهود مع رسول الله ﷺ، وهو ما أخرجه السيوطي (٢) في هذا الحديث في هذا الموضع بلفظ: "فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من اليهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا: كيف نفهم ونحن ستون رجلًا، اخرج في ثلاثة من أصحابك، ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنّا كلنا وصدقناك، فخرج النبيّ ﷺ في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ، فأَقْبَلَ أخوها سريعًا حتى أَدْرَكَ النبيَّ ﷺ، فسارَّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع النبيُّ ﷺ، فلما كان الغد غدا إليهم" (٣)، الحديث.
وهذه هي القصة التي حذفها الراوي، وغفل صاحب "العون" (٤) فقال: أي أخبر النبي ﷺ الناس بخبرهم.
(فلما كان الغد غدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائب) جمع كتيبة، وهي الجيوش المجتمعة (فَحَصَرَهم، فقال) أي رسول الله ﷺ (لهم) أي ليهود: (إنَّكم والله لا تأمنون) أي لا تكونون أمناء عندي، أو لا نكون منكم في أمن (عندي إلَّا بعهدٍ تعاهدونّي عليه، فأبوا أن يُعْطُوه عهدًا، فقاتلهم) أي قاتل رسولُ الله ﷺ