ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَسبَى نِسَاءهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ، وَلَنَا الشَّطْرُ - مَا بَدَا لَكَ - وَلَكُم الشَّطْرُ،
===
رسول الله ﷺ (ابن أبي الحقيق، وسَبَى نساءهم وذراريَّهم، وأراد أن يُجليَهُم) أي يخرجهم من أوطانهم (فقالوا: يا محمد، دَعْنا نعمل في هذه الأرض، ولنا الشطر ما بدا لك) أي نعمل فيها إلى مدة بَدَا لك أن نعمل فيها (ولكم الشطر) فقبله رسول الله ﷺ.
واختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر والثلث والربع، فأجاز ذلك علي وابن مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخباب، وهو قول ابن المسيب وطاوس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد، وهؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة.
وكرهت ذلك طائفة، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والشافعي وأبي ثور، ويجوز عندهم المساقاة، ومنعها أبو حنيفة وزفر، فقالا: لا تجوز المزارعة والمساقاة بوجه من الوجوه.
واستدل أبو حنيفة وزفر بحديث النهي عن المخابرة، وأجابا عن معاملة النبي ﷺ أهلَ خيبر بأنه لم يكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح, لأنه ﷺ مَلَكَه غنيمة، ولأنه ﷺ لم يبين لهم المدة، ولو كانت المزارعة لَبَيَّنها, لأن المزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلَّا ببيان المدة.
وقال أبو بكر الرازي: ما يدل على أن ما شرط عليهم من نصف التمر والزرع كان على وجه الجزية أنه لم يرد في شيء من الأخبار أنه ﷺ أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر إلى أن مات، ولا عمر إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك جزية لأَخَذَ منهم حين نزلت آية الجزية.