فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا (١) إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، قَالَ (٢): أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ،
===
فقلت) في نفسي: (لَعَلِّي أَجِدُ ذا حاجةٍ) خرج لحاجته فَأُخْبِره بخبرِ رسولِ الله ﷺ فـ (يأتي أهلَ مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ) أي مع الجيوش (ليخرجوا إليه فيستأمنوه) أي يطلبوا منه الأمان، (فإني لأسيرُ إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء) أي سمعت صوتهما (فقلتُ: يا أبا حنظلة) كنية أبي سفيان (فَعَرَفَ صوتي، قال: أبو الفضل؟ ) بحذف الاستفهام، أي أنت أبو الفضل؟ وهو كنية العباس (قلت: نعم، قال: ما لَكَ فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ والناس) أي الجيوش داخلون مكة (قال: فما الحيلة؟ قال: فركب) أي أبو سفيان (خَلْفِي وَرَجَعَ صاحبُه) أي بديل بن ورقاء إلى مكة.
(فلما أَصْبَحَ غَدَوْتُ به على رسول الله ﷺ، فأسلم) أي دَخَلَ في الإِسلام، (قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فَاجْعَلْ له شيئًا) يسرّ به ويفتخر (قال) رسول الله ﷺ: (نعم، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمِنٌ (٣)،