كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ سَبَإٍ بِمَأْرِبَ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَدُّونَهَا حَتَّى قُبِضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الْعُمَّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِم بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا صَالَحَ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحُلَلِ السَّبْعِينَ، فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا وَضَعَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ حتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ انْتَقَضَ ذَلِكَ وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ".
===
وقال في "القاموس": ومعافر بلدة، وأبو حي من همدان، لا ينصرف، وإلى أحدهما تنسب الثياب المعافرية، ولا تضم الميم.
(كل سنة) أي ما يساوي قيمة بَزِّ المعافر (عمن بَقِيَ من سبإ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله ﷺ، وإن العمال انتقضوا عليهم) أي ذلك العهد والصلح (بعد قَبْضِ رسول الله ﷺ فيما صَالَحَ أبيضُ بنُ حَمّالٍ رسولَ الله ﷺ في الحلل السبعين، فردّ ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ) وهو سبعون حلة (حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك) العهد (وصارت على الصدقة).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "من قيمة وفاء بزّ المعافر" (١) بيان لمقدار قيمة الحلة، حتى لا يلزم المصالحة على مجهول، وحاصله: أن تكون كل حلة تساوي قيمتها قيمة بز المعافر، وبز المعافر كانت معلومة عندهم، وكان ذلك صلحًا يجوز للإمام ذلك، أو كانت خصوصية منه ﷺ حيث نقص من حقوق الصدقة، ثم إن أبا بكر رأى مثل رأيه ﷺ حيث أَقَرَّهم على ما كانوا عليه، ثم إن عمر ﵁ أَتَمّ عليهم الزكاة والصدقات مثل الأقوام الآخر، حيث ارتفعت علة التخفيف عنده، والحاصل: أن المذكور إن كان هو الصلح عن الزكاة، وهو الظاهر من السباق والسياق، فهو من خصوصياته ﷺ، وإن كان من غيرها من العشر وغيره، فهو صلح، يجوز العمل عليه بعد لغيره، انتهى.