مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تعالى حتى (١) تُوُفِّىَ ﷺ, وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ (٢) مُسْلِمًا (٣) فَرَآهُ عَارِيًا, يَأْمُرُنِى فَأَنْطَلِقُ, فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِى لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ, حَتَّى اعْتَرَضَنِي (٤) رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ, إِنَّ عِنْدِى سَعَةً فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا مِنِّي, فَفَعَلْتُ.
فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ, فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِى عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ, فَلَمَّا أَنْ رَآنِي, قَالَ: يَا حَبَشِىُّ! قُلْتُ: يَا لَبَّاهُ, فَتَجَهَّمَنِى وَقَالَ لِى قَوْلًا غَلِيظًا, وَقَالَ لِي: أَتَدْرِى كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرِيبٌ, قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ،
===
(مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تعالى حتى تُوُفِّىَ) بصيغة المجهول (ﷺ، وكان إذا أتاه) أي رجل (مسلمًا فرآه عاريًا) ليس عليه ثوب (يأمرني، فأنطلق فأستقرض، فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني) أي عَرَضَ لي (رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندي سعة) أي في المال (فلا تستقرض من أحد إلَّا مني، ففعلت) أي استقرضت منه عند الحاجة.
(فَلَمَّا أن كان ذات يوم) ولفظ ذات مقحم (توضأت، ثم قمت لأؤذِّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أَقْبَلَ في عصابة) أي جماعة (من التجار، فلما أن رآني قال: يا حبشي، قلت: يا لبَّاه، فَتَجَهَّمَنِي) أي تلقاني بالغلظة (وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينك (٥) وبين الشهر؟ ) أي شروعه أو تمامه (قال: قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع) أي أربع ليال، فإذا جاء الشهر