فَجَعَلَ صَخْر حِينَئِذٍ (١) عَهْدَ اللهِ وَذِمَّتَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ (٢) رَسُولِ الله ﷺ.
فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَخْر: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إِلَيْهِمْ وَهُمْ في خَيْلٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَدَعَا لأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأَحْمَسَ في خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا".
وَأَتَاهُ (٣) الْقَوْمُ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي وَدَخَلَتْ (٤) فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ،
===
(فجعل صخر حينئذ عهدَ الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر) ويغزوه (حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فلم يفارقهم) بل ما زال يقاتلهم (حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ) أي قبلوا أن لرسول الله ﷺ أن يحكم فيهم ما يشاء.
(فكتب إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (صخر: أما بعد، فإن ثقيفًا قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة) أي احضروا الصلاة حال كونها جامعة (فدعا لأحمس) أي لقبيلة صخر (عشر دعوات: اللهم بارك لأحمس في خيلها) أي ركابها (ورجالها) جمع راجل، وهو من يمشي على رجليه، وليس له ظهر يركبها، وهذا أحد الدعوات العشر ولم يذكر باقيها، ويحتمل أن يكون المعنى كرر هذا الدعاء عشر مرات.
(وأتاه) أي رسول الله ﷺ (القوم) أي ثقيف (فتكلم المغيرة بن شعبة) الثقفي (فقال: يا نبي الله، إن صخرًا أخذ) أي سَبَى (عمتي) والحال أنها (دخلت فيما دخل فيه المسلمون) أي من الإِسلام، يعني قبل الأخذ