قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً، حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ الْمَاءَ.
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ
===
وهذا مشكل (١)، فإن القوم إذا هربوا من الإِسلام عن قريتهم، واستولى عليها المسلمون، وفتحوها عنوة يملكونها، ثم إذا أسلم القوم لا يرد إليهم قريتهم، فكيف أمره ﷺ بدفع الماء إليهم، وقال: "إذا أسلموا أحرزوا أموالهم".
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم جوابه من تقرير شيخه ﵀: قوله: "إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم"، وذلك حق لا ريب فيه، إلا أن المعتبر من الإِسلام في حرز الأموال والأنفس ما كان قبل وقوع الرق، ولم يكن ها هنا كذلك، إلَّا أن النبي ﷺ ذكره في غير محله، وأراد به المعنى الأعم من الإِسلام قبل وقوع الرق عليه وبعده، ليكون ذلك سببًا لفكاك رقها، وكذلك في قوله الآتي حيث أتى السلميون، انتهى.
قلت: أما ما وقع في قصة عمة مغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ نزعها منه، فإنه يمكن أن تكون عمة مغيرة أسلمت قبل الأخذ.
وأما ما ورد في ماء لبني سليم فإنه مشكل بأن يوجه أنهم أسلموا قبل استيلاء المسلمين على الماء، فيمكن أن يوجه بأنه ﷺ أمر برده إلى السلميين تطييبًا لقلوبهم، وأتى بكلام ذي جهتين، كما في قصة ذي النسعة عند مسلم، ولفظه: "إن قتل فهو مثله" (قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة، حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء) أي منه.
٣٠٦٨ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، حدثني سبرة بن