الْمَعْنَى، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائَشَةَ فَقَالَتْ: وَهِلَ- تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ (١) ﷺ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: "إِنَّ صَاحِبَ هَذَا (٢) لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ"، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
قَالَ عَنْ أَبِي مُعَاوَيَةَ: عَلَى قَبْرِ يَهُودِيِّ ". [خ ٣٩٧٨، م ٩٢٧، ن ١٨٥٠، ١٨٥٦]
===
المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إن الميت لَيُعَذَّبُ (٣) ببكاء أهله عليه) أي إذا أوصى بالبكاء في حياته، أو كان يرضى به ويحبه.
(فَذُكِرَ ذلك) أي حديثُ ابن عمر (لعائشة فقالت: وَهِل) أي غلط (تعني ابنَ عمر)، وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم: "أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ" (إنما مر النبي ﷺ على قبر فقال: إن صاحب هذا) القبر (لَيُعَذَّبُ) أي بكفره (وأهله يبكون عليه، ثم قرأت) عائشة في الاستدلال على دعواها ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤)) بأن بكاءهم هو معصية منهم، فكيف يُعَذَّبُ الميت بفعلهم؟ لأنه مخالف لهذه الآية.
(قال) هناد (عن أبي معاوية: على قبر يهودي)، وفي رواية البخاري ومسلم: "إنما مر النبي ﷺ على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لَتُعَذَّبُ في قبرها".
قال القاري (٥): إن هذا الاعتراض وارد لو لم يسمع الحديث إلَّا في هذا