قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُون فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا، فَهَزَمَهُم اللَّه، وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الإسْلَامِ، وَقَالَ (١) رَجُلٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا (٢) إِنْ جَاءَ اللَّه بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْم يَحْطِمُنَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبْتُ إِلَى اللَّهِ! فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) لَا يُبَايِعُهُ ليَفِيَ الآخَرُ (٤) بِنَذْرِهِ.
===
(قال) العلاء بن زياد: (يا أبا حمزة، غزوتَ) بتقدير الاستفهام (مع رسول الله ﷺ؟ قال) أنس: (نعم، غزوت معه حنينًا، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا) أي تنهزم (وراء ظهورنا، وفي القوم) يعني الكفار (رجل يحمل علينا فيدقُّنا ويحَطمنا) أي يضربنا ويكسرنا (فهزمهم الله، وجعل) أي رسول الله ﷺ (يجاء بهم) أي عنده (فيبايعونه على الإِسلام، فقال رجل) لم أقف على تسميته (من أصحاب النبي ﷺ: إن عليَّ نذرًا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم) أي من ابتداء اليوم (يحطمنا لأضربن عنقَه، فسكت رسول الله ﷺ) على سماع نذره (وجيء بالرجل) الذي هو كان يحطم المسلمين.
(فلما رأى) أي ذلك الرجل (رسولَ الله ﷺ قال: يا رسول الله! تبتُ إلى الله) أي عن الكفر (فأمسك رسول الله ﷺ لا يبايعه لِيَفِي الآخر بنذره) وإنما كفّ رسول الله ﷺ يده عن قبول بيعته مع أَنَّه أظهر الإِسلام وقال: تبت إلى الله؛