كَثِيرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ (١)، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، لَمْ يَذْكُرِ الْقَسَمَ. زَادَ فيهِ: "وَلَمْ يُخْبِرْهُ". [دي ٢١٥٦]
===
كثير، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بهذا، لم يذكر
القسم، زاد فيه) أي في الحديث: (ولم يخبره) أي قال الخطابي في "شرحه" (٢): فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينا بمجرده حتى يقول: أقسمت بالله، وذلك أن النبي ﷺ قد أمر بإبرار المقسم، فلو كان قوله: "أقسمت" يمينًا لأشبه أن يبره، وإلى هذا ذهب مالك (٣) والشافعي.
وقد يستدل به من يرى القسم يمينًا على وجه آخر، فيقول: لولا أنه يمين ما كان النبي ﷺ يقول: لا تقسم، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه، انتهى.
قال في "البدائع" (٤): ولو قال: أقسم بالله، أو أحلف بالله، أو أشهد بالله، أو أعزم بالله كان يمينًا عندنا، وعند الشافعي ﵀ لا يكون يمينًا إلَّا إذا نوى اليمين؛ لأنه يحتمل الحال، ويحتمل الاستقبال؛ فلا بد من النية.
ولنا أن صيغة "أفعل" للحال حقيقة، وللاستقبال بقرينة السين وسوف، وهو الصحيح، فكان هذا إخبارًا عن حلفه بالله للحال، وهذا إذا ظهر المقسم به، فإن لم يظهر بأن قال: أقسم، أو أحلف كان يمينًا في قول أصحابنا الثلاثة، وعند زفر لا يكون يمينًا. وجه قوله: أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف بالله، ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله فلا يُجْعَلُ حلفًا مع الشك.