قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ: وَأَنَا مُسْلِمٌ, أَوْ قَالَ: وَقَدْ أَسْلَمْتُ, فَلَمَّا مَضَى (١) , قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: "نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا, فَرَجَعَ إِلَيْهِ, قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ » , قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ».
===
قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ) لم أقف على تسميتهما، فأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل من حلفاء ثقيفٍ ليفادى برجلين من أصحابه، وكانا، أي ثقيف وبنو عقيل من أهل الحرب.
(قال) أي عمران بن حصين: (وقد قال) أي الرجل العقيلي (فيما) أي في الكلام الذي (قال: وأنا مسلم، أو) للشك من الراوي (قال) أي العقيلي: (وقد أسلمت، فلما مضى) رسول الله ﷺ (قال أبو داود: فهمت هذا) أي من قوله: فلما مضى (من محمد بن عيسى) أي لم أفهم هذا الكلام من سليمان بن حرب، ولكن فهمت من محمد بن عيسى (ناداه) أي نادى العقيلي رسولَ الله ﷺ (يا محمد! يا محمد).
(قال) أي عمران بن حصين: (وكان النبي ﷺ رحيمًا) كما قال الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٣) (رفيقًا) بالفاء من الرفق، هكذا في نسخ أبي داود، وفي رواية مسلم: "رقيقًا" من الرقة وهو اللين (فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال) رسول الله ﷺ: (لو قلتَها) أي هذه الكلمة (وأنت) أي والحال أنت (تملك أمرك) والمراد قبل الأسر (أفلحتَ كل الفلاح)