فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (١) ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ, فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ, وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». [حم ٣/ ٢٩٦، ن ١٩٦٢]
٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
===
وقال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت مفلس, لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط، والكفالة بالدين الساقط باطلة. والحديث يحتمل أن يكون إقرارًا بكفالة سابقة، فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل، ويحتمل أن يكون وعدًا (٢) لا كفالة، وكان امتناعه ﷺ عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه، فلما ظهر صلَّى عليه ﷺ، قاله القاري (٣).
(فلما فتح الله على رسوله ﷺ) أي الفتوح، وجاءت الأموال في بيت المال (قال) رسول الله ﷺ: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) (فمن ترك دينًا فعليَّ قضاؤه) أي إذا لم يترك وفاء، وأما إذا ترك وفاء ويمطل الورثة في القضاء عليه فعلى أداؤه من التركة إذا رفع الأمر إليَّ.
(ومن ترك مالًا فلورثته) وهذا دفع وهم، عسى أن يتوهم أحد من قوله ﷺ: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه" بأنه إذا مات فكما عليه ﷺ قضاء دينه، كذلك إذا ترك مالًا يكون له ﷺ، فدفع ذلك بأن التركة تعود إلى الورثة، وليس لرسول الله ﷺ منه شيء.
٣٣٤٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد،