عَنْ عَمِّهِ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ, فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ, فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِى الْقُيُودِ, فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً, وكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ, ثُمَّ تَفَلَ, فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ, فَأَعْطُوهُ شَيْئًا, فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ, فَذَكَرَهُ لَهُ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: "كُلْ, فَلَعَمْرِى لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ, لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ". [سي ١٠٣٢، ك ١/ ٥٥٩، حم ٥/ ٢١٥]
===
الصلت البرجمي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد قال ابن أبي خيثمة: إذا روى الشعبي عن رجل، وسمَّاه فهو ثقة، يحتج بحديثه.
(عن عمه) قال في "التقريب" (١): خارجة بن الصلت عن عمه في الرقى، قيل: اسمه علاقة بن صحار، وقيل: عبد الله بن عِثْيَر، وهكذا في "تهذيب التهذيب" (٢) (أنه مر بقوم فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل) يعنون النبي ﷺ (بخيبرٍ، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه) أي: مجنون مشدود (في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها، جَمَعَ بزاقه، ثم تَفَلَ) على المعتوه، (فكأنما أُنشِطَ من عقال) أي برئ من المجنون، وصار كامل العقل.
(فأعطوه شيئًا فأتى) أي: عم خارجة إلى (النبيَّ ﷺ، فذكره له، فقال رسول الله ﷺ: كُلْ) ما اْعطيت من الأجرة على التطبب بالفاتحة (فلعمري) أي: لعمري قسمي، فإما أن يقدر خالق عمري، أو يقال: إنه مخصوص بالنبي ﷺ، لقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ (٣)، فإن الله سبحانه أقسم بعمره (لمن أكل برقيةِ باطلٍ) فأكل الناس بالباطل (لقد أكلت برقيةِ حق) فيحل لك ما أعطيت عليها.