وَمَهْرُ الكلبِ خَبِيثٌ,
===
وقد ذهب بعض (١) أهل العلم إلى أن كسب الحجام إن كان حرًا فهو محرم، واحتج بهذا الحديث وبقوله: "إنه خبيث"، قال: وإن كان عبدًا فيعلفه ناضحه، وينفقه على دوابه. قال الشيخ: وهذا القائل لم يذهب في التفريق بينهما مذهبًا تبين له (٢) معنى صحيح، وكل شيء حل من المال للعبيد حل للأحرار، والعبد لا ملك له، ويده يد لسيده، وكسبه كسبه، وإنما وجه الحديث ما ذكرته لك، وأن الخبيث معناه الدنيء، كقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) أي: الدون.
(وثمن الكلب خبيث) قال القاري (٤): استدل به الشافعي ﵀ على أن بيع الكلب معلمًا كان أو غيره غير جائز، وجوَّزه أبو حنيفة، وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في الخبر: "وكسب الحجام خبيث" مع أنه ليس بحرام اتفاقًا، فقوله: "خبيث" أي ليس بطيب، فهو مكروه وليس بحرام (٥)، وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب.