يُسْرِجُهُ (١) فَنَدِمَ (٢) , فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ, فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ, فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِى نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ, فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ, فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِىَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٣). [جه ٢١٨٢، حم ٤/ ٤٢٥]
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا.
===
يسرجه، فندم) أي: البائع (فأتى) أي: البائع (الرجل) (١) المشتري (وأخذه بالبيع) أي: بفسخ البيع (فأبى الرجل) المشتري (أن يدفعه) أي: الفرس (إليه) أي: إلى البائع.
(فقال) البائع: (بيني وبينك أبو برزة) الأسلمي (صاحب النبي ﷺ) حكمًا، ما يقضي بيننا نرضى به (فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ؟ قال رسول الله ﷺ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا).
(قال هشام بن حسان) ولعل هذا قول حماد: (حديث جميل أنه) أي: أبا برزة (قال: ما أراكما افترقتما) لأنكما في عسكر واحد في منزل واحد.
وهذا الحديث لا يضرنا ولا يفيد القائلين بالافتراق بالأبدان، فإنهم لا يقولون بذلك، وهذا فهم من أبي برزة واجتهاد منه؛ لأنه فهم من الافتراق افتراقًا كليًا، حتى لا يكون أحدهما مع الآخر في عسكر واحد، أو في بلد واحد، وإلَّا فلا بد أنهما افترقا بالأبدان من المجلس لقضاء حوائجهما وصليا، ولم يَعُدَّ أبو برزة هذا افتراقًا.