(٢٠) بَابٌ: إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لهُ أَنْ يَقْضِيَ (١) بِهِ
===
قال الخطابي (٢): في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على الذمي (٣)، والآية محكمة، لم تنسخ في قول عائشة، والحسن البصري، وعمرو بن شرحبيل، وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء. وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول: الآية على الوصية دون الشهادة؛ لأن نزول الآية إنما كان في الوصية، وتميم الداري وصاحبه عدي بن بدَّاء إنما كانا وصيين، لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله ﷺ، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي يحملها، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ (٤) أي أمانة الله.
وقالوا: معنى قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير قبيلتكم، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي يشهده أقرباؤه، وعشيرته، دون الأجانب والأباعد، ومنهم من زعم أن الآية منسوخة، والقول الأول أصح، انتهى.
(٢٠) (بَابٌ: إِذَا عَلِمَ (٥) الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ)