رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبنَا (١)، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ". [ت ٣٠٦٠، خ ٢٧٨٠]
===
رسول الله ﷺ) أن الجام لم يكن فيها فحلفا (ثم وُجِدَ الجامُ بمكة، فقالوا) الذين وجد الجام عندهم: (اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي) وهما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة (فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما) أي من شهادة تميم وعدي (وأن الجام لصاحبنا) أي لبديل بن أبي مريم (قال: فنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٢) الآية).
وتمام القصة (٣) عند الترمذي، قال تميم: ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي، فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفُقد الجام فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا, ولا دفع إلينا غيره.
قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله ﷺ فسألهما البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٤)، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي، وفي تفسير هذه الآية كلام طويل، واختلاف بين العلماء، مذكور في كتب التفسير.