فَقَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ". قَالَ: فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ"، فَقَالَ (٢) الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسَبُ هَذ الآيَةَ نَزَلَتْ في
===
(فقال النبي ﷺ للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل) الماء (إلي جارك، قال) ابن الزبير: (فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله! أن كان) أي قضيت له بسبب أنه كان (ابن عمتك؟ فتلوَّن) أي تغير (وجه رسول الله ﷺ ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع) أي الماء (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدال المهملة.
قال في "المجمع" (٣): هو هنا المسنَّاة، وهو ما رفع حول المزرعة، كالجدار، أمره ﷺ أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يبقي شيئًا يسيرًا ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه (٤)، فإنه أصلح له وبالزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال، زلة من الشيطان بالغضب إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا (٥)، وقيل له الأنصاري لاتحاد القبيلة.
(فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في