عن أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ في عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُم لَيَسْتَتِرُ (١) بِبَعْضٍ (٢) مِنَ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا؛ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ"
===
(عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: جلست في عِصَابةٍ من ضُعَفَاء المهاجرين) أي فقرائهم (وإن بعضَهم لَيَسْتَتِرُ ببعض من العُرْي) - بضم العين وسكون الراء -أي من كان ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان يجلس خلف صاحبه تَسَتُّرًا به، والمراد العُرْي مما عَدَا العَوْرَةَ، فالتَسَتُّر لمكان المروءة لا تسمح بانكشاف ما يعتاد كشفه (وقارئٌ يَقرأ) أي القرآن (علينا إذ جاء رسول الله ﷺ فقام علينا، فلما قام رسول الله ﷺ سكت القارئُ، فَسَلَّم)، وفيه: أن قارئ القرآنِ وسامِعِيْهم لا يُسَلَّم عليهم، نعم إذا سكت القارئُ يُسَلَّمُ.
(ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ ) إنما سألهم مع علمه بهم، ليجيبهم بما أجابهم مرتبًا على حالهم وكمالهم (قلنا: يا رسول الله! إنه كان قارئٌ لنا يقرأ علينا) القرآن، (فكنا نَسْتَمِعُ إلى كتاب الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: الحمدُ لله الذي جعل من أمتي من أمِرْتُ أن أَصْبِرَ نفسي معهم) أي أحبس نفسي معهم، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٣) الآية.