٣٦٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، عن دَاوُدَ بْن بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [ت ١٨٦٥، جه ٣٣٩٣، حم ٣/ ٣٤٣]
===
٣٦٨١ - (حدثنا قتيبة، نا إسماعيل - يعني ابن جعفر -، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: ما أسكر كثيره فقليله حرام).
قلت: إن كان ما أسكر خمرًا فقليله حرام لكونه خمرًا، وهي نجسة العين، وأما ما عدا الخمر فحرمة القليل مبنية على أن قليله داع إلى الكثير، أو إذا شرب للتلهي (١) والمعصية.
قال في "الهداية" (٢): وعصير العنب إذا طبخ، حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد ومالك والشافعي ﵏: حرام، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي، أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق، وعن محمد مثل قولهما، وعنه: أنه كره ذلك، وعنه: أنه توقف فيه، لهم في إثبات الحرمة قوله ﵇: "كل مسكر خمر"، وقوله ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، ويروى عنه ﵇: "ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام"، انتهى.
قال في "البدائع" (٣): وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله- احتجا بحديث رسول الله ﷺ وآثار الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم-، أما الحديث فما ذكره الطحاوي ﵀ في "شرح الآثار" (٤):