. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ أتي بنبيذ فشمه, فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه".
وأما الآثار فمنها: ما روي عن عمر ﵁ أنه كان يشرب النبيذ الشديد، ويقول: إنا لننحر الجزور، وإن العتق منها لآل عمر، ولا يقطعه إلَّا النبيذ الشديد.
ومنها: ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر ﵁: أني أتيت بشراب من الشام، طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يبقى حلاله، ويذهب حرامه، وريح جنونه، فَمُر مَنْ قِبَلَكَ فليتوسعوا من أشربتهم، نص على الحل ونبه على المعنى، وهو زوال الشدة المسكرة بقوله: ويذهب ريح جنونه، وندب إلى الشرب بقوله: فليتوسعوا من أشربتهم.
ومنها: ما روي عن سيدنا علي ﵁ أنه أضاف قومًا فسقاهم، فسكر بعضهم، فحده، فقال الرجل: تسقيني ثم تحدني، فقال علي ﵁: إنما أحدك للسكر، وروي هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵄ أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحد والاثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع.
فإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الصحابة الكرام ﵃ فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة، ولهذا عد أبو حنيفة ﵀ إحلال المثلث من شرائط مذهب السنَّة والجماعة، فقال في بيانها: أن يفضِّل الشيخين، ويحب الختنين، وأن يرى المسح على الخفين، وأن لا يحرم نبيذ الخمر؛ لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة ﵃ والكف عن تفسيقهم، والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنَّة والجماعة.
وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن، ثم بها تأويل، ثم قول بموجبها،