فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! إني امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فبَاعَني مِنَ الْحُبَاب بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيَسَرِ بْن عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَاَبِ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ في دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ وَليُّ الْحُبَابِ؟ "، قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَقَالَ: "أعْتِقُوهَا، فَإذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ، فَائْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا". قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ، فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامَا". [حم ٦/ ٣٦٠]
===
(فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إني أمرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحبَاب، فقالت) لي (امرأته: الآن والله تُباعين في دينه)، وإنما قالت ذلك لما كانت تظن من جواز بيع الجارية وإن ولدت من مولاها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن الزبير جواز بيع أمهات الأولاد.
(فقال رسول الله ﷺ: من ولي الحباب؟ ) بن عمرو، ضبطها ابن رسلان بكسر اللام وتخفيف الياء فجعله بصيغة الماضي، ويحتمل أن يكون بتشديد الياء بالإضافة إلى الحباب على وزن فعيل.
(قيل: ) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري، (فبعث إليه) رجلًا يدعوه، فجاء (فقال: أعتقوها) لأن ولدها أعتقها, ولما روى ابن ماجه (١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته".
(فإذا سمعتم برقيق قدم علي) من الغنيمة أو غيرها (فأتوني أعوضكم) بسكون الضاد المعجمة، أي: أعطيكم بدل ما ذهب منكم بالعتق (منها، قالت: فأعتقوني، وقدم علي رسول الله ﷺ رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني غلامًا).