قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ،
===
أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وأيضًا لا دلالة فيه على النقض, لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء، ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس، فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضؤوه.
وأما ما رووا عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز.
وأما قولهم: بأن القُبْلَةَ فيها الوضوء، فلا حجة في قول الصحابي، لا سيما إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابنُ عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية.
ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ: "أن امرأته لا ترد يدَ لامس" الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال رسول الله ﷺ: طلقها، انتهى. "نيل" (١) وغيره ملخصًا.
(قال أبو داود: هو) أي حديث إبراهيم التيمي (مرسل) (٢) والمرسل: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل ﷺ كذا،