عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ولي شَعْرٌ طَوِيلٌ. فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "ذُبَابٌ ذُبَابٌ"، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: "إنِّي لَمْ أَعْنِكَ (١) وَهَذَا أَحْسَنُ". [ت ٥٠٥٢، جه ٣٦٣٦]
===
وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال الدارقطني: يُعْتَبَرُ به. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، قليل الحديث، وبعض حديثه على قلته لا يتابَعُ عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، أخرج له أبو داود حديثًا واحدًا في تطويل الجمة مقرونًا، قلت: وأَرَّخ ابن قانع وفاته سنة ٢١٥ هـ، وقال: وهو ضعيف.
(عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب بن شهاب، (عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل، فلما رآني رسولُ الله ﷺ قال: "ذباب ذبابٌ) بضم الذال المعجمة فيهما، وتخفيف الباء الموحدة، وبعد الألف مثلها (٢)، والذباب: الشؤم، ويقالط: الذباب الشر الدائم (٣).
(قال) وائل: ففهمت أن رسول الله ﷺ قال تلك الكلمات في شعري الطويل (فرجعت) عن مجلس رسول الله ﷺ (فجزَزْته) أي: قطعت ما طال منه، وفيه فضيلةُ الصحابة، ومبادَرَتُهم إلى إزالة ما كره منهم (ثم أتيته من الغد، فقال) لما رآني أني قطعت شعري الطويل: (إني لم أَعْنِك) بفتح الهمزة، يعني: ولم أردك بقول: "ذباب ذباب"، وفيه الاعتذار لمن خشي كسر قلبه لتألفه وينجبر قلبه (وهذا) أي: تقصير الشعر (أحسن) من إطالته، وإن كانت الإطالة جائزة، وفي الحديث دليل على أن بعض الصحابة قد يغلط في فهم مراد رسول الله ﷺ.