وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ. [ت ٤٨٣٢، حم ٤/ ١٦٣]
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ عن خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ، وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄". [خ ٥٨٩٥، م ٢٣٤١]
===
انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ، ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبي: أابنك هذا؟ ! قال: إي ورب الكعبة، قال: حقًّا؟ بتقدير حرف الاستفهام، قال: أَشْهَدُ به، قال: فتبسم النبي ﷺ ضاحكًا من ثَبْتِ شَبَهِي في أبي، ومن حلفِ أبي عليَّ، ثم قال: "أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه"، وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) معناه: لا تؤخذ بجنايته، ولا يؤخذ بجنايتك، وفيه ردٌّ على من اعتقد أن كل واحد من الولد والوالد يؤاخذ بجناية الآخر، (وكان قد لطخ لحيته بالحِنَّاء).
٤٢٠٩ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن ثابت، عن أنس: أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ، فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر، وعمر ﵄) قال ابن رسلان: يحتمل يديه، ولا رجليه، ويحتمل لم يخضب غيره، انتهى.
حاصله: أنه جمع بين الحديثين؛ لأن في حديث أنس: "أنه لم يخضب"، وفي حديث أبي رمثة: "قد خضب بالحناء"؛ فجمع بينهما بأن معنى حديث أنس: أنه لم يخضب يديه، ولا رجليه، ومعنى حديث أبي رمثة: أنه خضب لحيته بالحناء، فالظاهر أن وجه الجمع هذا ليس بصواب، بل الصواب ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فذكر أنه لم يخضب" لا ينافيه ما مر أنه لطخ لحيته بالحناء؛ وذلك لأن من نفى خضابه فقد نفى ما كان حاويًا منه بكل لحيته، "وأنه لم يخضب" معناه: لم يخضب كلها، ومن أثبته فقد أثبته فيما ابيض من شعرها.