فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَكانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، قَالَ لنَا خَالِدٌ: فَحَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا".
===
[لكنه كان يفضلهم بحسن الخلق]، بعث عمر بن عبد العزيز إلى هانئ بن كلثوم يستخلفه على فلسطين فأبى، مات في ولايته، فقال: عند الله أحتسب صحبة هانئ الجيش (١) (فسلم) هانئ (على عبد الله بن أبي زكريا) الخزاعي، أبو يحيى الشامي، واسم أبي زكريا إياس بن يزيد، وقيل: زيد بن إياس، كان عبد الله من فقهاء أهل دمشق من أقران مكحول، قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام: كان ثقة، قليلَ الحديث، صاحبَ غزو، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(وكان) عبد الله (يعرف له) أي لهانئ بن كلثوم (حقه) لشرفه وفضلِه وعبادتِه، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": والضمير في "كان يعرف له حقه" وإن أمكن إرجاعه إلى عبد الله فيعود المجرور إلى هانئ، إلَّا أن الأولى إرجاعه إلى هانئ بإعادة المجرور إلى عبد الله، فيكون حاصلُ المعنى معرفةَ حق صاحبه من الجانبين، فكان ابنُ كلثوم يعظِّم عبدَ الله، كما كان عبدُ الله يعرف حقَّه أيضًا.
(قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعتُ أمَّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلَّا من مات مشركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا) (٢).