فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُوم: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيع يُحَدِّثُ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّه سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ (١) بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّه مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا
===
(فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمودَ بنَ الربيع يحدث، عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قتل مؤمنًا فاعتبط) بعين مهملة يقال: عبطت الناقة واعتبطتها إذا نحرتها من غير داء ولا آفة يكون بها، ومات فلان عبطةً إذا مات شابًّا، واحتضر قبل أوان الشيب والهرم، ومعناه أنه قتله ظلمًا غير قصاص.
وقال في "المجمع" (٣): ومنه حديث: "من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله", وسئل الراوي عنه فقال: الذين يقاتلون في الفتنة, فيرى أنه على هدى لا يستغفر عنه، وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بمعجمة، وهي الفرح والسرور؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، ومن فرح بقتل المؤمن دخل في هذا الوعيد.
(بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) أي: تفلًا ولا قرضًا. (قال لنا خالد) وهذا قول محمد بن شعيب: (ثم حدثنا ابن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يزال المؤمن مُعْنِقًا) أي: مسرعًا في طاعته ومنبسطًا في عمله، وقيل: يوم القيامة، وقال الطيبي: مُوَفَّقًا للخيرات، مسارعًا إليها، أراد خفة الظهر من الآثام، أي: يسير سيرَ المخف،