(٩) بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي الإسْكَنْدَرَانِيَّ -، عن سُهَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ -، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ
===
فَيُحْمَل المطلق على المقيد، ويجعَلُ الحديث مخصِّصًا لعموم الآية، كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منهم الجزية؛ لقوله ﷺ: "سنوا بهم سنَّة أهل الكتاب".
قال الطيبي ﵀: ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام، وأما تخصيص الحبشة والتُرك بالوداع فإن بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين وبينها مهامه وقفار، فلم يكلِّفِ المسلمين دخولَ ديارهم لكثرة التعب، وعظمة المشقة، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب - وهم جند الإِسلام - كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخولَ بلادهم، فلهذين السرين خُصِّصُوا، وأما إذا دخلوا بلادَ المسلمين قهرًا - والعياذ بالله - فلا يجوز لأحد تركُ القتال؛ لأن الجهاد في هذه الحالة فرض عين، وفي الحالة الأولى فرض كفاية.
قلت (١): وقد أشار ﷺ إلى هذا المعنى حيث قال: "ما تركوكم"، وحاصل الكلام أن الأمر في الحديث للرخصة والإباحة، لا للوجوب ابتداء أيضًا، فإن المسلمين قد حاربوا الترك والحبشة بادين، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك، وقد أعزَّ الله الإِسلامَ، وأهلَه فيما هنالك.
(٩) (بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ)
٤٣٠٣ - (حدثنا قتيبة قال: نا يعقوب - يعني الإسكندراني -، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم